السلمي

11

تفسير السلمي

وقال الجنيد رحمة الله عليه : قال الله لأيوب : لولا أني جعلت تحت كل شعرة منك صبرا لما صبرت وكنت مع هذا تشكو وتقول : * ( مسني الضر ) * . وقال ابن عطاء : تبدد همه ، وليس في العقوبات شيء أشد من تبدد الهم فمرة كان يطالع في بلائه العقوبة ، فيقول : لعلي فيه معاقب ، ومرة كان يطالع الكرامة فيقول : لعلي ما دفعت إليه كرامة من الله ، ومرة يطالع الاستدراج ويقول : لعلي في صبري مستدرجا ، فلما تشتتت عليه الخواطر ، قال : مسني الضر من تشتت هذه الخواطر لأن فيه شبه التحير . وقال بعضهم : كان أيوب قائما مع الحق في حال الوجد فلما كشف عنه البلاء وأظهره ، وكشف ما به قال : * ( مسني الضر ) * . وقال الجنيد رحمة الله عليه : عمل الدود في جسده فصبر فلما قصدوا قلبه غار عليه لأنه موضع المعرفة ، ومعدن التوحيد ، ومأوى النبوة والولاية ، وقال : * ( مسني الضر ) * افتقارا إلى الله مع ملازمة آداب النبوة . وقال ابن عطاء : لما أراد الله كشف ضر نبيه أيوب أحب أن يكون من أيوب فيه حركة لإقامة العبودية أبلاه بما الصبر فيه مذموم . وهو الغيرة ، فخاف أن يكون قد جعل العدو على أهله سبيلا فقال : * ( مسني الشيطان بنصب ) * فنودي في سره مسك الضر يا أيوب . فقال صلى الله عليه وسلم معتذراً عما قال : * ( مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) * على معنى الاستفهام ' أيمسني الضر وأنت أرحم الراحمين ؟ ' . وقال سهل في قوله : * ( أني مسني الضر ) * قال أظهر الله في أيوب عليه السلام البلاء ، وأعطاه الصبر فلما أن قام بأحكام الصبر ورثه الرضا بالبلاء فصار شكواه إليه مناجاة له في مس البلاء . وقال ابن خفيف : كان أيوب مستترا بحال الصبر عن البلاء ، فلما أراد الله إظهاره للخلق ضج فقال : * ( مسني الضر ) * . وقال أبو علي المغازلي : أوحى الله إلى أيوب في حال بلائه ، يا أيوب : إن هذا البلاء قد اختاره سبعون نبيا قبلك فما اخترته إلا لك . فلما أراد الله كشفه عنه قال : آه مسني الضر . وقال سهل : الضر على وجهين : ضر ظاهر ، وضر باطن ، فالباطن حركة النفس عند